شوقي ضيف

232

المدارس النحوية

ألا أيهذا الزّاجرى أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى بنصب أحضر وحذف أن ، وإن كان جعل ذلك شاذّا وقال إن القياس الرفع « 1 » . وقد تابع غيره من الكوفيين الكسائىّ وجعلوا ذلك قياسا مطردا « 2 » . وكان الفراء يذهب إلى أنه يجوز في أن الناصبة للمضارع أن لا تعمل فيه النصب وأن يرفع بعدها على أن تكون مخففة من أن الثقيلة ، وبذلك وجّه قراءة : ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) برفع تكون ، وقول الشاعر : إذا متّ فادفنّى إلى جنب كرمة * تروّى عظامي بعد موتى عروقها ولا تدفننّى في الفلاة فإننّى * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها برفع أذوقها « 3 » . وتبعه ثعلب في أنها حينئذ لا تعمل النصب ، بل اتسع بذلك وقال إنها تهمل أحيانا ولا تكون مخففة من الثقيلة ، بل تكون مثل ما المصدرية التي تؤول مع الفعل بمصدر دون أن تعمل فيه ، ومثل لذلك بقول بعض الشعراء : أن تقرآن على أسماء ويحكما * منى السّلام وأن لا تخبرا أحدا « 4 » وكان الكسائي والفراء يذهبان - كما أسلفنا - إلى أن أسماء المبالغة مثل فعّال وفعول لا تعمل النصب فيما بعدها لضعفها مخالفين بذلك سيبويه والبصريين ، ويقول ثعلب : « أنت زيدا ضروب » يأباه أصحابنا لأنه لا يتصرف ، ومثله مضراب وضرّاب أيضا وأهل البصرة يجيزونه » « 5 » . وذهب الكسائي والفراء جميعا إلى جواز إبطال عمل إنّ إذا بعد عنها اسمها ، ونرى ثعلبا ينشد قول بدوية : فليت ابن جوّاب من الناس حظّنا * وأن لنا في النار بعد خلود ويقول بعقبه : « وأن لنا في النار بعد خلود » رفع على الاستئناف ، وحكى

--> ( 1 ) المجالس ص 383 . ( 2 ) الإنصاف المسألة رقم 77 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 146 وانظر 1 / 213 . ( 4 ) المجالس ص 39 وانظر الخصائص لابن جنى طبع دار الكتب المصرية 1 / 390 . ( 5 ) المجالس ص 236 وانظر ص 150 .